أخبار وطنية أجناد الخلافة الارهابي: كيف يستقطب عناصره..من يتزعمه.. وما حكاية الغــنـوشـــي والسبســي والهـمــامــي فــي تخـطـيطـاته؟
لئن استبعد جل المحللّين وجود فرع لتنظيم ما يسمّى بالدولة الاسلامية المعروفة باسم داعش في تونس وتأكيدهم مجرّد وجود مجموعات صغيرة موالية لهذا التنظيم لا غير، فان تبني هذا التنظيم الارهابي للعملية الأخيرة بشارع محمد الخامس والتي راح ضحيتها 12 شهيدا من مؤسسة الأمن الرئاسي اضافة الى تبني هذا التنظيم لعملية ذبح راعي الأغنام الطفل مبروك السلطاني في جبل مغيلة بسيدي بوزيد يطرح بشدة سؤالا محوريا وهو مدى تمركز هذا التنظيم في تونس؟
هنا لا بدّ من الاشارة الى أنه بات من الواضح ووفقا لمجموعة من الدلائل وللعمليات الارهابية المتتالية أن تنظيم الدولة ينوي بناء قاعدة له في تونس وذلك باعتماده على ما يسمى بأجناد الخلافة كذراع عسكري واعلامي له في تونس، ونشير كذلك الى أن كتيبة أجناد الخلافة تنشط فعليا في جبل المغيلة من ولاية سيدي بوزيد وبايعت تنظيم «داعش» وأميره أبو بكر البغدادي وأعلنت ولاءها له، وذلك بعد انشقاقها عن كتيبة عقبة ابن نافع المبايعة لتنظيم القاعدة بالمغرب العربي حيث نشأ هذا التنظيم الارهابي ونقصد «أجناد الخلافة» فعليا في تونس منذ مارس 2014.
وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فان السبب الرئيسي في هذا الانشقاق الحاصل في كتيبة عقبة ابن نافع هو الضعف في التمويل والتزود بالأسلحة وهو ما دفع بمجموعة تتكون من 20 عنصرا ارهابيا وعلى رأسهم الارهابي المعروف باسم «البشندي» على الانشقاق عن التنظيم ومبايعتهم لأبي بكر البغدادي وهو ما أجبر لقمان أبو صخر على طردهم من الشعانبي ليلتحقوا بجبل السلوم والمغيلة بسيدي بوزيد ...
كتيبة أجناد الخلافة .. من هي؟
تضم حاليا كتيبة «أجناد الخلافة» قرابة ال40 عنصرا ارهابيا يترأسهم الجزائري أبو أيمن الوهراني ويرأس جناحهم الاعلامي سيف الدين الجمالي المكنى بأبي القعقاع والمتورط في مقتل 14 جنديا خلال رمضان 2014 ، كما تشرف على الجناح الاعلامي ا.ع المكناة بأم أسيد الغريبة والتي قبض عليها مؤخرا صحبة 8 أخريات، وتضم الكتيبة قيادات جزائرية محكومة بالإعدام في الجزائر اضافة الى وجود ارهابيين يحملون الجنسية الليبية ..
ورغم أنه ينشط فعليا في تونس وكما اشرنا الى ذلك منذ مارس الفارط، فان اسم «أجناد الخلافة» طفا اسمه مؤخرا وبات متداولا لدى الرأي العام خاصة بعد نفي كتيبة عقبة ابن نافع مسؤوليتها عن العملية الارهابية في شارع محمد الخامس بالعاصمة، ليظهر جنود الخلافة ويعلنوا تبني داعش لهذه العملية.
أبرز العمليات الارهابية لأجناد الخلافة ...
تبنى «أجناد الخلافة « العملية الارهابية الشنيعة التي راح ضحيتها الراعي الشهيد مبروك السلطاني، حيث أوردت تقارير إعلاميّة معلومات حول هويّة الإرهابي فتحي الحاجّي الذّي قام الجيش بتصفيته في جبال مغيلة خلال عملية تمشيط عقبت ذبح السلطاني، وللاشارة فان الحاجي انشق عن كتيبة عقبة بن نافع لينضم إلى كتيبة أجناد الخلافة.
وتبنى التنظيم أيضا العملية الارهابية الغاشمة التي أودت بحياة 12 من أبناء مؤسسة الأمن الرئاسي .
ومن العمليات السابقة التي تبناها تنظيم الدولة الاسلامية من خلال أجناد الخلافة الهجوم على متحف باردو في 18 مارس 2015 والذي أودى بحياة 23 شخصا أغلبهم من السياح الأجانب، كما تبنت الكتيبة الهجوم الارهابي على نزل الامبريال بسوسة والذي نفذه الارهابي سيف الدين الرزقي وراح ضحيته 38 سائحا، كما سبق لأجناد الخلافة أن تبنى الهجوم الذي استهدف الدورية العسكرية في «عين زيان» بمنطقة «سبيبة» بالقصرين، في أفريل 2015 والتي أدت إلى استشهاد 5 في صفوف العسكريين وإصابة 8 آخرين.
كما نذكر بأن أول عملية ارهابية نفذها أجناد الخلافة كانت في 3 جانفي 2015 والمتمثلة في ذبح حافظ الأمن محمد علي الشرعبي.
السبسي والغنوشي هدفهم
سبق لكتيبة «أجناد الخلافة» أن هددت في مقطع فيديو، باغتيال كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي والناطق الرسمي باسم «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي والمقدم محمد علي العروي، الناطق السابق باسم وزارة الداخلية، اضافة الى مجموعة من الاعلاميين..
كما أكدت في الفيديو أنها ستنتقم لمقتل الارهابيين على يد رجال الأمن والجيش الوطنيين.
اعتقال جناحه الاعلامي: ضربة قاصمة
رغم صعوبة تتبع واقتفاء أثر أجناد الخلافة وذلك نتيجة اعتمادهم لأساليب مختلفة من الذبح الى التفجير الى العمليات الانتحارية والاندساس داخل أجهزة الأمن من خلال استقطاب عدد من الأمنيين، ورغم جنوح هذا التنظيم الى اعتماد أسلوب فيه الكثير من الدموية وذلك باعتماده لسياسة التوثيق وهو ما يذكرنا بأسلوب داعش مع ضحاياه الذين يعمد الى تصوير عمليات تصفيتهم، فان الوحدات الأمنية المختصة وجهت مؤخرا ضربة قاصمة الى «أجناد الخلافة» وذلك من خلال الاطاحة بجناحة الاعلامي والمتكون من تسعة عناصر نسائية أثبتت الأبحاث تشكيلهن لجانب كبير من الجناح الإعلامي لأجناد الخلافة الذي يرأسه «سيف الدين الجمالي» المكنى بأبي القعقاع.
واعترفت الموقوفات بتبنيهن للفكر التكفيري بتأثير من خطب الإرهابي «كمال زروق» ومتابعتهن لمقاطع الفيديو المنشورة على شبكة الانترنات والتي تحرض على الالتحاق بالقطرين السوري والعراقي والانضمام لأحد التنظيمات الإرهابية هناك، مضيفات بأنه سبق لهن النشاط ضمن صفوف التنظيم الإرهابي المحظور “أنصار الشريعة»..
وأقرت العناصر المحتفظ بها بالنشاط ضمن الجناح الإعلامي للتنظيم الإرهابي «أجناد الخلافة»، حيث تمّت تزكيتهن لدى الإرهابي المكنى «أبو القعقاع» من قبل ا.ع المكناة بأم أسيد الغريبة.
التحدّي الأخير للمؤسستين الامنية والعسكرية
رغم أن كل التوقعات الأمنية تشير الى أن كتيبة عقبة ابن نافع مآلها الاندثار وذلك بسبب القضاء على 90 بالمائة من عناصرها التي كان يتزعمها الارهابيان خالد الشايب الملقب بلقمان ابو صخر ومراد الغرسلي اللذان لقيا حتفهما في كمينين، اضافة الى اختيار البعض من عناصرها التوجه الى سوريا وليبيا، فان عناصر كتيبة أجناد الخلافة الموالية لداعش مازلت تنشط في جبال تونس رغم الاطاحة بعدد كبير من عناصرها، وهو ما يطرح تحديات كبيرة على المؤسستين الأمنية والعسكرية للقضاء على هذا الوباء المستشري بيننا...
اعداد: سناء الماجري